تقرير بحث السيد الخوئي للخلخالي
152
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة )
. . . . . . . . . .
--> وتقدم الكلام في تقريب الاستدلال بها وبغيرها من الروايات على حصول الطهارة للماء المتنجس بالاتصال بالكر في ( ج 1 ص 60 من الكتاب ) . [ 1 ] لا يخفى : ان ما افاده ( دام ظله ) في المقام انما هو من جهة رفع المانع عن نفوذ الماء الطاهر إلى باطن الأجسام المذكورة ، فلا بد من تجفيفها أو ما بحكمه ، ولكن الاشكال بعد في أصل المقتضى ، وانه هل يطهر باطن الأجسام المذكور - كالصابون والحبوب والطين ونحوها - بمجرد نفوذ الماء الطاهر إلى باطنها أم لا للشك في صدق الغسل بل القطع بعدمه بمجرد نفوذ الرطوبة إلى داخلها ، فإنه لا يتحقق الغسل الا بالماء ، والرطوبة ليست بماء ، وهذا لا يفرق فيه بين الغسل بالكثير أو القليل . والحاصل : انه على تقدير نفوذ الماء العاصم في باطن الأجسام المذكورة - بعد رفع المانع عن داخلها - لا دليل على كونه مطهرا لها - كما عن شيخنا المرتضى ( قده ) « 1 » - حيث إنه « قده » أظهر نوع تردد في قبول مثل الصابون والحنطة والسمسم وغيرها للتطهير بالكثير أيضا لما ذكرناه من الترديد بل قوة احتمال عدم صدق الماء على الاجزاء المائية النافذة داخل الأجسام المذكورة كي يتحقق بها غسل الداخل ، هذا مضافا إلى عدم صدق اتصالها بالكر الخارج وان كان محيطا بالجسم المذكور ، لعدم صدقه الا في اتصال ماء بماء ، فلا دليل على طهارة الباطن بما يشك في كونه ماء ، بل يشك في اتصاله بالماء أيضا . ويندفع : بان المطهر لباطن الأجسام المذكورة ليس هو غسل الباطن كي يشك في صدق الماء على الرطوبات الداخلية ، وفي اتصالها بالكر أو الجاري ، بل المقطوع به عدم صدق الماء عليها ، ومن هنا لا توجب انتقال النجاسة أو الطهارة في غير ما نحن فيه . بل المطهر لها هو مجرد نفوذ الماء الطاهر في أعماقها وغلبة الأجزاء المائية النافذة في أجزاء الجسم الباطنيّة ، وليس الدليل على ذلك عمومات أدلة الغسل كي يشك أو يقطع بعدم صدق الغسل بالنسبة إلى الباطن ، بل الدليل عليه الأخبار الدالة على مطهرية الماء العاصم في أمثال المقام كالمطر « 2 » المطهر لظاهر الطين وباطنه ، وكذا السطح الذي يبال عليه ، لان نفوذ ماء المطر في الطين أو السطح ليس الا بطريق السراية ، ولا يطلق على ما ينفذ في باطنهما من الأجزاء المائية عند ملاحظتها من حيث هي اسم الماء ، ومع ذلك دلت الأخبار المذكورة على طهارتها حتى أنها حكمت بطهارة القطرات النازلة من السقف ، ونحوها الأخبار « 3 » الدالة على تطهير اللحم المطبوخ في القدر الذي كان فيه الفأرة بالغسل بالماء ، وجواز أكل اللحم المذكور بعد الغسل ، مع سراية الرطوبة النجسة إلى باطنه ، ولا مطهر له سوى نفوذ الماء الطاهر إلى باطنه ، لأن المراد من غسل اللحم غسل ما يتعارف منه مما يصل اليه الماء وهو سطحه الظاهر مع نفوذه إلى باطنه طبعا الا ان يناقش في سند هذه الروايات أو دلالتها كما سيأتي في ذيل ( مسألة 22 ) . فتحصل : ان حصول الطهارة لباطن الأجسام المذكورة لا يكون على طبق القاعدة الأوليّة ، أعني بها مطهرية الغسل ، بل هي مبنى على القاعدة الثانوية المستفادة من الأخبار الدالة على مطهرية نفوذ الماء الطاهر ، وغلبته على باطن الجسم المتنجس . نعم : لا يمكن الجزم بطهارة مثل الصابون ، لاحتمال انقلاب الماء النافذ فيه إلى الإضافة ، فينفذ فيه مضافا ، فلا يكون مطهرا ومورد الروايات الواردة في المطر النافذ من السقف وكذا روايات اللحم لا يشمل مثل الصابون ، وهكذا الروايات « 4 » الواردة في غسل الأواني المصنوعة من الخزف أو الخشب ، لعدم انقلاب الماء النافذ في هذه الموارد إلى جوف المغسول إلى الإضافة ، كما لا يخفى ، فلا يصح قياس مثل الصابون على الموارد الثلاثة المتقدمة التي ورد فيها النص . ( ( هامش : ( 1 ) مصباح الفقيه للمحقق الهمداني ( قده ) ص 602 . ( 2 ) الوسائل ج 1 ص 108 ، الباب 6 من الماء المطلق . ( 3 ) الوسائل ج 1 ص 150 ، الباب 5 من الماء المطلق ، ح 3 . ( 4 ) الوسائل ج 2 في الباب 51 و 52 و 53 من أبواب النجاسات . ) )